ابن عبد البر

1404

الاستيعاب

وجّهه إلى اليمن : بم تقضى ؟ قال : بما في كتاب الله . قال : فإن لم تجد . قال : بما في سنة رسول الله . قال : فإن لم تجد . قال : أجتهد رأيي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد للَّه الَّذي وفّق رسول رسول الله لما يحبّ رسول الله . قال ابن إسحاق : والذين كسروا آلهة بنى سلمة معاذ بن جبل ، وعبد الله ابن أنيس ، وثعلبة بن غنمة ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل . وقال صلى الله عليه وسلم : يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة أمام العلماء . حدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا ابن المفسر ، قال : حدثنا أحمد بن علي ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، قال : كان معاذ رجلا شابّا جميلا من أفضل سادات [ 1 ] قومه ، سمحا لا يمسك ، فلم يزل يدّان حتى أغلق ماله كلَّه من الدين ، فأتى للنّبيّ صلى الله عليه وسلم ، فطلب إليه أن يسأل غرماءه أن يضعوا له ، فأبوا ، ولو تركوا لأحد من أجل أحد لتركوا لمعاذ من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فباع النبيّ صلى الله عليه وسلم ماله كلَّه في دينه ، حتى قام معاذ بغير شيء ، حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى طائفة من أهل اليمن ليجبره ، فمكث معاذ باليمن أميرا ، وكان أول من اتّجر في مال الله هو . فمكث حتى أصاب ، وحتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قدم قال عمر لأبى بكر : أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه ، وخذ سائره منه ، فقال أبو بكر : إنما بعثه النبيّ

--> [ 1 ] في ش : شباب .